السرخسي
217
شرح السير الكبير
لان في ( 1 ) هذا الامر نظرا لصاحبها باحياء ملكه وإمساكه عليه ، والدابة لا تبقى بدون النفقة ، والانسان لا يرضى بالتبرع بالانفاق على ملك الغير . وللأمير ولاية النظر لكل من عجز عن النظر لنفسه من الجند ، فكان أمره بذلك كأمر صاحب الدابة حين صدر عن ولاية شرعية . 268 - فإن قالوا : أنفقنا عليها بعد الامر كذا ، وذلك نفقة مثلها ( 2 ) وقال صاحبها : لم ينفقوا عليها من ذلك شيئا ، فالقول قول صاحبها . لأنهم يدعون في ذمته دينا لأنفسهم وهو منكر ، فيكون القول قوله بعدما يحلف على علمه ، لأنه استحلاف على فعل الغير ، وهو إنفاقهم عليها . فيكون على العلم دون الثبات . 269 - فإن أقاموا شاهدين مسلمين على ما ادعوا ، أو كان إنفاقهم بعلم الأمير رجعوا على صاحبها . ولا يلتفت إلى إنكاره لثبوت ما ادعوا بحجة حكمية : وذلك علم الأمير أو شهادة شاهدين . 270 - فإن كانوا - حين رفعوها إلى الأمير وشهد ( 3 ) الشهود أنهم وجدوها ، - لا يدرون لمن هي ، إن رأى الامام أن يبيعها فباعها جاز . لان ذلك نظر منه ( 4 ) لصاحبها . فالانفاق ربما يأتي على ماليتها ، وحفظ ثمنها أيسر من حفظ عينها ، وللأمير ولاية النظر على جنده .
--> ( 1 ) ساقطة من ط . ( 2 ) ه " بعد الامر كذلك نفقة مثلها " وفيها سقط . ( 3 ) ط ، ه " شهدت " . ( 4 ) ه " فيه " .